الجاحظ
19
كتاب البغال
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ، وعلى اسم اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد خاصة ، وعلى أنبيائه عامة . * [ مقدمة ] * كان وجه التدبير في جملة القول في البغال ، أن يكون مضموما إلى جملة القول في الحافر كله ، فيصير الجميع مصحفا ، كسائر مصاحف « كتاب الحيوان » . واللّه المقدّر والكافي . وقد منع من ذلك ما حدث من الهمّ الشاغل ، وعرض من الزّمانة ، ومن تخاذل الأعضاء ، وفساد الأخلاط ، وما خالط اللسان من سوء التّبيان ، والعجز عن الإفصاح ، ولن تجتمع هذه العلل في إنسان واحد ، فيسلم معها العقل سلامة تامّة . وإذا اجتمع على الناسخ سوء إفهام المملي ، مع سوء تفهّم المستملي ، كان ترك التكلّف لتأليف ذلك الكتاب أسلم لصاحبه من تكلف نظمه على جمع كلّ البال ، واستفراغ كلّ القوى . فأمّا الهمّة وتشعّب الخواطر المانعة من صحة الفكر ، واجتماع البال ، فهذا ما لا بدّ من وقوعه « 1 » .
--> ( 1 ) الهمة : العجز والشيخوخة .